علي بن أبي الفتح الإربلي
446
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وكان في أصحاب معاوية فارس مشهور بالشجاعة ، اسمه بسر بن أرطاة . قلت : هذا بُسر بن أرطاة لعنه اللَّه ، هو صاحب جيش معاوية إلى اليمن ، وكان من شرّ النّاس وأقدمهم على معاصي اللَّه تعالى ، وسفك الدماء المحرّمة ، وأشدّ العالمين عداوة للَّهولرسوله ولآل بيته ، وأقلّهم ديناً ، وأكثرهم عناداً للحقّ ، وأقربهم إلى مساوئ الأخلاق ، وأبعدهم من خير ، وأعظمهم تمرّداً وكفراً وتسلّطاً ، لا يميز بين حقّ وباطل ، جاهل ، فاسق ، فظّ ، غليظ ، متمرّد ، لئيم ، سيّئ الملكة ، قتّال . قال ابن الأثير في تاريخه ما هذا ملخّصه ، قال : بعث معاوية بسر بن أرطاة في سنة أربعين في ثلاثة آلاف فارس إلى الحجاز واليمن ، فأتى المدينة وفيها أبو أيّوب الأنصاري عامل علىّ عليه السلام عليها ، فهرب وأتى عليّاً بالكوفة ، ودخل بسر المدينة ولم يقاتله أحد ، ونادى الأنصار : شيخي عهدته هنا ، فما فعل ؟ ! يعنى عثمان . ثمّ قال : واللَّه لولا ما عهد إلَىّ معاوية ما تركت بها محتلماً . وطلب جابر بن عبد اللَّه ليبايع ، فهرب إلى أمّ سلمة رضي اللَّه عنها ، فأشارت إليه بالمبايعة ، وخرج بُسر إلى مكّة ، فخاف أبو موسى الأشعري أن يقتله فهرب ، وأكره النّاس على البيعة ، وسار إلى اليمن ، وعاملها من قِبَل علىّ عليه السلام عبيد اللَّه بن العبّاس ، فهرب إلى علىّ بالكوفة ، واستخلف على اليمن عبد اللَّه بن عبد المدان الحارثي ، فأتاه بسر فقتله ، وقتل ابنه ، وقتل ابنين لعبيد اللَّه بن العبّاس ، وكانا مقيمين عند شخص بالبادية ، فقال : أيّ ذنب لهما ؟ إن كان لابدّ قاتلهما فاقتلنى ! فقتله . وقيل : إنّه حارب دونهما حتّى قتل ، وكان ينشد : الليث من يمنع حافات الدار * ولا يزال مصلتاً دون الجار وخرجت امرأة فقالت : قتلت الرجال ، فعلامَ تقتل الذريّة ؟ واللَّه ما كانوا يقتلون في الجاهليّة ولا إسلام « 1 » ، واللَّه يا ابن أرطاة إنّ سلطاناً لا يقوم إلّا
--> ( 1 ) في المصدر : في الجاهلية والإسلام .